جديد الموقع
الشيخ محمد الأكحل القادري => شيوخ الطريقة ۞ الشيخ شرشيق القادري => شيوخ الطريقة ۞ أهم مشاكل التصوف المعاصر => مقالات في التصوف ۞ اختلاف الأمة المضحك المبكي => مقالات الشيخ القادري ۞ آداب المريدين => مؤلفات الشيخ القادري ۞ دعاء عظيم للحمل والذرية => فوائد ومجربات ۞ الصلاة الكبرى للجيلاني => مؤلفات الشيخ القادري ۞ الحرز الجامع والسيف المانع => مؤلفات الشيخ القادري ۞ الوفاء لأهل العطاء => مقالات وأبحاث عامة ۞ تبصرة المسلمين وكفاية المحبين => مؤلفات الشيخ القادري ۞
المادة

خلوة الصلاة على النبي

الكاتب: الشيخ القادري

تاريخ النشر: 18-02-2023 القراءة: 6339

خلوة الصلاة على النبي

صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

واعلم أخي وفقني الله تعالى وأياك لكل خير أنَّ خلوة الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وهي من الخلوات العظيمة، ومن عمل بها نال الخير العظيم، والفتح الكبير بإذن الله تعالى، وسأبين لكم كيفية العمل في الخلوة الخاصة بها.

تعليمات مهمة قبل الخلوة:

1) لابد لمن يريد أن يدخل الخلوة أن يفرغ نفسه من الأعمال والأشغال، وسائر الأمور الدنيوية، وتأمين ما يحتاجه أهله أثناء خلوته من طعام وشراب ونفقة وحوائج حتى لا ينشغل بالتفكير بهم أثناء الخلوة، ويجب أن تعلم أن الشيطان يتخذ هذا الأمر مدخلاً لإفساد الخلوة عليه، وكم قد رأينا من السالكين أفسد خلوته بانشغاله على أهله، حيث شغله الشيطان بالتفكير بهم والخوف عليه فقطع خلوته وخرج.

2) تأمين كل ما يحتاجه في خلوته من طعام وشراب ولباس وطيب وبخور طيب، ودواءه إن كان مريض، ويصطحبها إلى مكان خلوته حتى لا تنقطع الخلوة بسبب أي حاجة له أثناء الخلوة.

3) الحرص على دخول الخلوة في زاوية شيخه إن كان يوجد بها مكان معد للخلوات كما هو حال غالب الشيوخ، فإن لم يكن لدى الشيخ مكاناً خاصاً، وجب عليه إعداد مكان خاص بخلوته، وللمكان الذي يصلح للخلوة صفات لابد من توفرها وهي:

· الطهارة الكاملة، وأن يكون حلالاً وإن كان لغيره فيجب إن يكون بإذن صاحبه.

· أن يكون مكاناً هادئاً بعيداً عن الضوضاء فذلك أدعى للخشوع.

· أن يكون مكاناً بسيطاً خالياً من مظاهر الترف بل ظاهره الزهد.

· تطيب المكان وتبخيره بالطيب والبخور الطيب.

· أن يكون مهيئً بما يلزم للوضوء والتطهر والغسل بأي وقت.

4) أن لا تدخل الخلوة إلا بإذن من شيخك المرشد فإن ذلك من آداب الطريق والشيخ يبصرك بما يلزم فعله لجلب الفتح في الخلوة ودخولك من دون إذنه مخالف لما عليه القوم ويجوز للمريد أن يدخل خلوة دون شيخ مرشد ولكن يفضل ويستحب أنْ لا يدخلها إلا بإذن شيخه وتحت إشرافه ونظره أو أحد خلفاءه إن أمكن.

5) الاغتسال كغسل الميت قبل الخلوة ومعنى ذلك أن تعتبر أنك قد تفارق الدنيا بخلوتك وانك مفارق للدنيا وما فيها.

6) أن تكون نيتك بالدخول في الخلوة خالصة لوجه الله تعالى بعيداً عن كل غاية دنيوية ودنيئة لا من أجل الخادم والفتح.

7) التوبة الكاملة من جميع الذنوب قبل البدء بالخلوة والاستغفار من كل المعاصي صغيرها وكبيرها ظاهرها وباطنها.

هذه أهم التعليمات التي يجب التقيد بها قبل الخلوة فلا تتهاون بها.

السنن والنوافل المطلوبة في الخلوة:

1) ركعتين قبل صلاة الفجر، وأربع ركعات بعد الظهر وأربع بعدها، وأربع ركعات قبل العصر، وركعتين قبل المغرب وركعتين بعده، وركعتين قبل العشاء وركعتين بعده.

2) أحد عشر ركعة سنة صلاة الوتر، ويستحب أن يصليها بعد منتصف الليل أو في قبل الفجر، وإنْ لم يستطع فيقصرها ثلاث ركعات.

3) ركعتين سنة صلاة الإشراق أول شروق الشمس.

4) ثمان ركعات سنة صلاة الضحى وذلك بعد سنة الإشراق بما يقدر بثلث ساعة، وإن زاد إلى اثني عشر ركعة كان أفضل.

5) ست ركعات سنة صلاة الأوابين بعد صلاة المغرب.

6) ثمان ركعات سنة قيام الليل بعد منتصف الليل.

7) أربع ركعات سنة صلاة التهجد وقت السحر.

الأدعية والأحزاب المطلوبة في الخلوة:

1) الدعاء السيفي للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك وقت السحر، ويفضل أن يصلي ركعتين قبله بنية قضاء الحاجة.

2) حزب الوسيلة للشيخ عبد القادر الجيلاني بعد الدعاء السيفي.

3) حزب الإمام النووي رضي الله عنه، ويقرأ مرة بعد صلاة الفجر ومرة بعد صلاة المغرب، وهو حزب عظيم للتحصين.

الآداب المطلوبة في الخلوة:

1) الصوم أثناء الخلوة إلا لو وجد عذر يمنعك من الصيام.

2) أن لا تغتر وتعجب بما يحدث معك من أمور في الخلوة وأن تنظر إلى أنَّ الأمور كلها من الله وعدم الانشغال بما يمر معك أثناء الرياضة من رؤى ومنامات.

3) عدم الكلام إلا لحاجة ضرورية وشرعية أو مع شيخك أو من يشرف على خلوتك فإن كثرة الكلام تذهب البهجة والنورانية.

4) حاول أنْ لا يخرج منك نفس إلا ومعه ذكر لله تعالى.

5) التقليل من الطعام بقدر الاستطاعة لأن كثرة الطعام تجلب النوم وتذهب الفطنة ومجلبة للكسل والخمول والتقليل من أكل كل ما خرج من الروح قدر المستطاع والامتناع عنه يكون أفضل فإذا جاءك الطعام ابتدئ بالأكل والشرب وفي بدء كل لقمة تسمي الله ولا تأكل مع شدة وكثرة بل تأكل أقل من الشبع.

6) الجلوس دائماً على الركبتين كجلسة الصلاة فإن لم يمكن فمتربعاً وحافظ على استقبال القبلة وإن تعبت أو نعست فقم وجدد الوضوء وامشي في خلوتك لتتنشط قليلاً.

7) التركيز أثناء القراءة وبذل الجهد أنْ تكون القراءة في مجلس واحد والعينين مغمضتين وتجلس وضعية جلوس الصلاة.

8) عدم التوقف عند العدد المطلوب بل الزيادة عليه ما استطعت ذلك لتعوض التقصير في الخشوع والحضور.

9) المحافظة على سورة يس والسجدة والدخان والملك وعمّ وهل أتى على الإنسان كل ذلك مرة وألم نشرح لك عشر مرات والإخلاص إحدى وعشرين مرة وتوهب ثوابها للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وآل بيته وسائر النبيين والصحابة والملائكة والأئمة ومشايخ الطريقة ووقتها بعد صلاة قيام الليل.

10) المحافظة على أورادك اليومية التي أمرك بها شيخك.

11) فعل الرابطة الشريفة في كل يوم لما لها من النفع العظيم وأفضل وقتها بعد صلاة الظهر.

12) وقت النوم المستحب للمريد يكون ما بين صلاة الضحى حتى صلاة الظهر، وإن شعرت بالتعب في الليل فحاول تجديد الوضوء ودفع النعاس فإنْ لم تستطع يجوز النوم قليلاً ثم استئناف عملك

13) لا تغفل عن الدعاء في كل سجود وبعد الصلوات بالفتح الكامل مع الاستقامة والعقل والتمكين.

14) إن كان المحافظة على صلاة الجماع ميسر لك ويوجد مسجد قريب منك فيستحب الخروج للصلاة والرجوع إلى الخلوة.

15) يستحب أن تبدأ مجلسك في ذكر وردك المبارك كما يلي: تبدأ بقراءة الفاتحة سبع مرات ثم تهدي ثوابها للنبي المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وللإمام علي بن أبي طالب u و آل البيت الكرام وللشيخ عبد القادر الجيلاني t ولمشايخ الطريقة قدست أسرارهم. ثم تستمد من الحق عز وجل ثم من النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ومن سيدينا علي u والشيخ عبد القادر الجيلاني t ومشايخك، ثم تقرأ الدعاء سبع مرات وبعد الانتهاء تطلب من الله الفتح بنفس الدعاء السابق أول الخلوة، وبهذا تكون قد انهيت المجلس، وإن قرأ أكثر من سبع في جلسة واحدة فالفواتح مرة واحدة وليس كل سبعة.

كيفية الخلوة الشريفة

اعلم ولدي السالك: أن الخلوة المباركة يستحب أن تبدأ في ليلة الأحد، وعلى هذا فكيون الاستعداد لها من يوم السبت، فإذا أذنَّ العصر من يوم السبت فأبدئ بالاستعداد لها فإذا اقترب وقت المغرب فقم واغتسل، فإذا أذن لصلاة المغرب فقم وصلِّ، وبعدها صلِّ السنن، ثم قم وصلَّ ركعتين بنية دخول الخلوة المباركة وبعد السلام منهما ادع الله تعالى بالدعاء التالي:

اللهم إني وقفت بين يديك، وفوضت اموري كلها إليك، وجعلت اعتمادي وتوكلي كله عليك، فانزل علي من فيض بركتك، ومن خزائن رحمتك، ما تهدي به قلبي وتزكي به نفسي وتطهر به روحي، اللهم خذني من نفسي إليك، ودلني بك عليك، اللهم افتح عليَّ فتوح العارفين واجعلني من عبادك الصالحين المحبين المحبوبين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، اللهم اشغلني بكل شاغل يشغلني بك، واشغلني عن كل شاغل يشغلني عنك، واجعل اشتغالي بك وحدك لا شريك لك، اللهم إني عزمت على الاعتكاف بين يديك، فأعني وكن معي وتولني برعايتك وعنايتك، واجعلني محفوظاً بك وملحوظاً منك، وانظر إلي نظرة تغير بها حالي من هذا الحال إلى أحسن الأحوال وارزقني الحال الصادق معك، وأصلحني ظاهرً وباطناً، واصلح فساد قلبي يا مصلح الصالحين، اللهم إني أتوجه إليك بالصلاة على نبيك محمد أن تنظر إلي في خلوتي بنظرة الشفقة والرحمة وأن تمدني بروحانية حبيبك محمد وأن تفيض عليَّ من بركة رسولك محمد واجمع بيني وبين عبدك محمد في المنام واليقظة بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم تسليما كثيراً والحمد لله رب العالمين. آمين.

ثم بعد الانتهاء من الدعاء ابدأ بمجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم مع الالتزام بالآداب التي ذكرناها سابقاً، وأول شيئ تفعله هو قراءة الفواتح الشريفة التي بيناها في آدب القراءة وأهمها هي: للحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وللإمام علي u، والأئمة الأطهار: سادتنا الإمام الحسن والحسين وعلي زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا عليهم السلام، وللشيخ عبد القادر الجيلانيt ومشايخك، وهذه الفواتح لها اسرار عجيبة في الحضور القبول والاستجابة.

ثم تستمد من الله عز وجل ثم من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ثم من الإمام علي u، ومن الشيخ عبد القادر الجيلاني t وكل من تقرأ لهم الفواتح الشريفة.

ثم تشرع بمجلس الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وكلما عقدت مجلساً تقرأ الفواتح الشريفة، ولابد ان تعلم ان الفواتح تقرأ في أول كل مجلس تبدأ به بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وتبقى بوردك حتى تحين صلاة العشاء، فإذا أذن المؤذن لصلاة العشاء فقم وصلِّ السنة القبلية ركعتين والفريضة ثم السنة البعدية ركعتين، ثم ترجع لمجلسك وتقرأه حتى منتصف الليل، فإن أصابك التعب فاسترح قليلاً، ثم صلِّ ثمان ركعات قيام الليل مثنى مثنى، ثم اختم بالوتر أحد عشر ركعة وأقله ثلاث.

وبعد الانتهاء من القيام والوتر، فقم إلى كتاب الله تعالى واقرأ السورة الآتية:( السجدة – يس – الدخان – الملك – الدهر – النبأ ) ثم ألم نشرح عشر مرات والإخلاص واحدٍ وعشرين مرة، ثم تهب ثوابها للنبي r وآل بيته سائر النبيين والملائكة والصحابة والأئمة ومشايخ الطريقة وسائر المسلمين.

ثم بعد ذلك قم إلى مجلس الصلاة بما يقدرك الله عليه واستمر به إلى وقت السحر، ثم قم بتناول شيئاً من الطعام الذي تتقوى به على صيام النهار، وفي بدء كل لقمة تسمي الله ولا تأكل مع شدة وكثرة بل تأكل أقل من الشبع، ثم قم وجدد وضوؤك لتكون أكثر همة ونشاطاً، واذكرك بركعتي سنة الوضوء فلا تغفل عنها كلما توضأت، ثم اشرع بصلاة أربع ركعات بنيه التهجد، ثم عليك بقراءة الدعاء السيفي للإمام علي u، فإنه ورد عظيم في الخلوة وقد أوصى به الشيخ عبد القادر t في الخلوة بوقت السحر، ثم استغفر الله مئة بالانكسار والتذلل والخضوع وتدعو حينئذ دعاء طويلاً للدارين (الدنيا والآخرة) لك ولمن أحببتهم من الآباء والأقرباء والمسلمين، وابقى على هذه الحال إلى الصبح منشغلاً بالاستغفار والتضرع والدعاء.

ثم صلِّ سنة الفجر القبلية بسورتي الكافرون والإخلاص، ثم قل أربعين مرة:( يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت )، فإنه ورد يحي القلب، واستغفر الله مائة مرة بالاستغفار التالي:(أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه )، ثم مائة مرة: (سبحان الله وبحمد سبحان الله العظيم) وكل ذلك قبل أن تصلي الفريضة.

وإن كانت صلاة الجماعة ميسرة وسهلة فعليك بها ولا تفوت أجرها، وإذا خرجت إليها فلا تكلم مع أحد إلا للضرورة ولا ترفع راسك ولا تكثر الالتفات أثناء مشيك ولا تخرج مكشوف الرأس، فإذا صليت المكتوبة فارجع إلى خلوتك وتابع برنامج وهكذا في الصلوات الخمسة، وإن كانت الجماعة متعذرة فصلِّ في خلوتك، ثم اقرأ الأذكار المسنونة بعد الصلاة، ثم بعدها عليك بقراءة حزب الإمام النووي فهو من أورادك وله فضل عظيم، ثم اقرأ وردك ووظيفتك اليومية.

ثم عليك بعقد مجلسك المبارك حتى طلوع الشمس، فإذا طلعت الشمس فقم وصلِّ ركعتين سنة صلاة الإشراق، ثم اجلس على ركبتيك وابدأ بذكر لا إله إلا الله بصوت مرتفع قليلا حتى ارتفاع الشمس بما يعادل ثلث ساعة، ثم بعد ذلك قم وصلِّ سنة صلاة الضحى ثمان ركعات او اثنا عشر ركعة، ثم اخلد إلى النوم لتريح جسدك ولتستعين على صيام النهار وقراءة الورد ووقت النوم يستمر لصلاة الظهر.

فإذا استيقظت قبل وقت الظهر فقم وجدد وضوؤك واغتسل إن استطعت وصلِّ ركعتين، ثم اعقد مجلس الصلاة المبارك حتى الظهر، وإن اكملت نومك لوقت الظهر فلا حرج.

فإذا إذن الظهر فقم وأدي صلاتك مع سننها، وبعد الانتهاء من الصلاة فاقرأ ورد طريقتك المباركة ثم اوهب ثوابها للنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وآل بيته سائر النبيين والملائكة والصحابة والأئمة ومشايخ الطريقة وسائر المسلمين.

وبعد الانتهاء من ورد الطريقة، فعليك بالرابطة الشريفة فإن هذا الوقت أفضله لتبدئ بها يومك ولتسمد القوة والطاقة الروحانية للاستعانة على العبادة، وسأبين لك الرابطة الشريفة:

الرابطة هي أن تجلس مستقبل القبلة مغمضاً عينيك ثم بعد ذلك تستحضر صورة شيخك وتستحضر شبهه وتصوره بين عينيك بشدة وبقوة، ثم تستمد من الله ثلاث مرات وأنت تستشعر عظمة الله بقلبك.

ثم تستمد من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وتقول: مدد يا سيدي يا رسول الله مدد يا رسول الإله يا سيدنا يا محمد يا بن عبد الله بك نتوسل إلى الله فاشفع لنا عند المولى العظيم يا نعم الرسول الطاهر سيدي يا رسول الله غوثاً ومدد، ساعدنا في هذه الطريقة عند رب العالمين.

ثم تستمد من أمير المؤمنين علي u وتقول: مدد يا أبا الحسنين، مدد يا والد السبطين، مدد يا قرة العين، باب مدينة العلم، حيدرٌ وكرارٌ يا سيدنا يا علي يا بن أبي طالب غوثاً ومدد، ساعدنا في هذه الطريقة عند رب العالمين، وعند سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

ثم تستمد من الأئمة الأطهار: سادتنا الإمام الحسن والحسين وعلي زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق وموسى الكاظم وعلي الرضا عليهم السلام، لا تغفل عنهم فإنهم قاريون ينظرون إليك ويقرب الله ببركة دعاءهم فتحك وحضور مطلوبك إلى زوال الغفلة ومشاهدة رب العزة.

ثم تستمد من شيخ الطريقة وسلطانها الشيخ عبد القادر الجيلاني t وتقول: يا شيخ الطريقة الغوث الغوث الغوث، يا قطب العارفين ساعدني في هذه الطريقة فأنت وسيلتي إلى رب العالمين وعند سيدنا محمد رسول الله r. ثم تستمد من الشيخ معروف الكرخي t وتقول: يا إمام العارفين، يا ناظر الحضرة، يا رفيع الدرجة الغوث الغوث ساعدني في هذه الطريقة فأنت وسيلتي إلى رب العالمين وعند سيدنا محمد رسول الله r، ثم تستمد من الشيخ الجنيد البغدادي t وتقول: يا سيدي ويا وسيلتي إلى رب العالمين يا أبي يا مساعدي أنت الغوث القريب ومُلجىء البعيد ساعدني في هذه الطريقة عند رب العالمين وعند سيدنا محمد رسول الله r، ثم تستمد من خاله السري السقطي t وتقول: يا شيخي يا مرشدي يا إمامي يا ناظر المريدين يا ضياء الدين أنا من ضعفاء أتباعك ومن فقراء طريقتك فانظر إلي بنظرة الشفقة فأنت أبي ووسيلتي في هذه الطريقة إلى رب العالمين وعند سيدنا محمد رسول الله r، ثم تستمد من الشيخ نور الدين البريفكاني القادري وتقول: مدد يا سيدي نور الدين يا غوثي نور الدين يا سلطان نور الدين يا قطب نور الدين سيدي يا نور الدين البريفكاني غوثاً ومدد ساعدنا في هذه الطريقة عند رب العالمين وعند سيدنا محمد رسول الله r، ثم تسمد بالشيخ أحمد الأخضر القادري وتقول: مدد يا سيدي القادري يا سيدي الأخضر مدد يا جداه سيدي الشيخ أحمد القادري غوثاً ومدد ساعدنا في هذه الطريقة عند رب العالمين وعند سيدنا محمد رسول الله r، ثم تستمد من الشيخ عبيد الله القادري وتناديه: مدد يا سيدي ويا شيخي ويا مرشدي ويا والدي أدركني وتداركني بإذن الله تعالى ساعدني في هذه الطريقة عند رب العالمين وعند سيدنا محمد رسول صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

واعلم أنه لا يشترط ان تكون الرابطة بهذه الصيغة بل بأي صيغة يلهمك الله تعالى إياها، وإنما ذكرت لك ما أخذناه عن شيوخنا الكرام لتتعلم الكيفية.

وأنبه على أني ذكرت هنا الرابطة الخاصة بطريقتنا، فإن مارس هذه الخلوة مريد من طريقة أخرى فيستمد بمشايخه، ولكن لا يغفل عن الاستمداد بالشيخ عبد القادر لأن بركة الدعاء مستمدة من بركته.

ثم بعد ذلك تعقد مجلس الصلاة المبارك وتستمر بقراءته حتى صلاة العصر، وإن شئت تجعل هذا الوقت مجالس متفرقة أو تجعله كله مجلساً واحداً فكلا الأمرين جائز، فإذا جاء وقت العصر فصلِّ السنة القبلية ثم الفريضة، ثم اعقد مجلس الصلاة المبارك حتى وقت المغرب.

ملاحظة: الوقت ما بين الظهر والعصر يعمل بها الوظائف المطلوبة من المريد التي عينها لها شيوخه، ثم يقضى بقراءة القرآن حتى صلاة العصر، ومن أراد قضاءها بالصلاة على النبي الكريم صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم ، ولقد جعلنا له ورد من الليل من القران الكريم.

فإذا أذن المغرب فأفطر على تمراتٍ أو لبنٍ أو ماءٍ، ثم صلِّ السنة القبلية ركعتين ثم الفريضة ثم أذكار السنة بعد الصلاة، ثم ركعتين سنة المغرب البعدية، ثم ست ركعات صلاة الأوابين وحاول أن تصليها كما أخذناها عن مشايخنا وهي ست ركعات مثنى مثنى كالتالي:

الركعتين الأوليتين: وتنوي بهما قضاء الحوائج وتقرأ في كل منها الفاتحة ومعها في الأولى إنا أعطيناك الكوثر ستاً, وفي الثانية الكافرون ستاً, وتقول في سجودهما: (رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة ً من لساني يفقهوا قولي).

وفي الركعتين الوسطتين: تنوي بهما حفظ الإيمان وتقرأ في كل منها الفاتحة ومعها في الأولى الإخلاص ستاً وفي الثانية المعوذتين مرة وتقول في سجودهما: (اللهم إني أستودعك ديني و إيماني فاحفظهما علي في حياتي وعند مماتي وبعد وفاتي ).

وفي الركعتين الأخيرتين: تنوي بهما السلامة من اهوال يوم القيامة وتقرأ في كل منها الفاتحة ومعها في الأولى آية الكرسي مرة وفي الثانية لو أنزلنا هذا القرآن.. الخ مرة , وتقول في سجودهما: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب).

وتدعو بدعاء الاستخارة بعد السلام من الوسطتين وبعدهُ من الأخيرتين وهو: (اللهم إني أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرك وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم و أنت علام الغيوب اللهم إن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك به من هذه الساعة إلى مثلها في حقي وحق غيري في ديني و دنياي ومعاشي ومعادي و عاقبة أمري عاجلهُ و آجله فاقدرهُ لي و يسرهُ لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك به في حقي وحق غيري من هذه الساعة إلى مثلها شرٌ لي في ديني ودنياي ومعاشي ومعادي و عاقبة أمري وعاجله وآجلهُ فاصرفه عني واصرفني عنهُ واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به إنك على كل شيء قدير وصلى الله على سيدنا محمد وآلهِ وصحبهِ وسلم تسليماً ).

ويستحب قراءة دعاء سيف الحكماء للإمام الشاذلي بعد صلاة الأوابين وهو:

بسم الله الرحمن الرحيم

يَا اللَّهُ يَا رَبُّ يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيْمُ (ثَلَاثَاً)، اللَّهُمَّ لاَ تَكِلْنِي إلَى نَفْسِي فِي حِفْظِ مَا أَمْلَكْتَنِيهِ وَمَا أَنْتَ أمْلَكُهُ مِنِّي، وَامْدُدْنِي بِدِقَائِقِ اسْمِكَ الْحَفِيْظِ الَّذِي حَفِظْتَ بِهِ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ، وَاكْسِنِي بِدِرْعٍ مِنْ كَفَالَتِكَ وَكِفَايَتِكَ، وَقَلِّدْنِي بِسَيْفِ نَصْرِكَ وَحِمَايَتِكَ، وَتَوِّجْنِي بِتَاجِ عِزِّكَ وَكَرَمِكَ، وَرَدِّني بِرِدَاءٍ مِنْكَ، وَرَكِّبْنِي مَرْكَبَ النَّجَاةِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ، بِحَقِّ بَجَشٍ بَرَدٍ جَبَّارٍ شَكُورٍ، وَامْدُدْنِي بِدَقَائِقِ اسْمِكَ القَاهِرِ مَا تَدْفَعُ بِهِ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ مِنْ جَمْيعِ الْمُؤْذِيَاتِ، وَتَوَلَّنِي بِوِلايَةِ العِزِّ، يَخْضَعُ لَها كُلُّ جَبَّارٍ عَنيْدٍ، وَشَيْطَانٍ مَرِيْدٍ، يَا عَزِيزُ يَا جَبَّار (ثَلَاثَاً)، اللَّهُمَّ أَلْقِ عَلَيَّ مِنْ زِيْنَتِكَ، وَمِنْ مَحَبَّتِكَ، وَمِنْ نُعُوتِ رُبُوبِيَّتِكَ مَا تَبْهَرُ لَهُ القُلُوبُ، وَتَذِلُّ لَهُ النُّفُوسُ، وَتَخْضَعُ لَهُ الرِّقَابُ، اللَّهُمَّ سَخِّرْ لِي جَمِيعَ خَلْقِكَ كَمَا سَخَّرْتَ الْبَحْرَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلام، وَلَيِّنْ لِي قُلُوبَهُم كَمَا لَيَّنْتَ الْحَدِيدَ لِدَاُودَ عَلَيْهِ السَّلام، فَإِنَّهُم لاَ يَنْطِقُونَ إلاَّ بِإِذْنِكَ، نَوَاصِيهِم فِي قَبْضَتِكَ، وَقُلُوبُهم بِيَدِكَ، تُقَلِّبُهُم حَيْثُ شِئْتَ، يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبِي على الإِيمَانِ بِكَ، يَا عَلاَّمَ الغُيُوبِ (ثَلَاثَاً)، أطفَأْتُ غضَبَ الناس بلاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأسْتَجْلِبُ مَودَّتَهُم بسَيِّدنا مُحَمَّدٍ رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرَاً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً، وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي، يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبَّاً لِلَّهِ، وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، أَوَمَنْ كَانَ مَيْتَاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورَاً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا، قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيَّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً، وَقُلِ الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدَاً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرَاً، الله أكبر مِمّا أخاف وَأحذر (ثَلَاثَاً)، آمين.

ثم بعد ذلك تقرأ حزب الإمام النووي، ثم تقوم إلى طعامك وكما ذكرت لك سابقاً تسمي الله ولا تأكل مع شدة وكثرة بل تأكل أقل من الشبع، ويستحب أن يكون طعامك من تمر وزيت زيتون وقليلٍ من الخبز أو العدس، او الخضروات، وتجتنب كل ما خرج من الروح فإن ذلك أدعى للحضور والتركيز، ثم بعد الانتهاء من طعامك إن أردت الراحة قليلاً فلا حرج، أو قم إلى مجلس الصلاة المباركة.

وبهذا يكون البرنامج اليومي في الخلوة قد اكتمل، وهكذا يكون العمل طيلة أيام الخلوة المباركة.

واعلم يا ولدي أن هناك أموراً تنفع في الخلوة فاهتم بها وركز عليها ولا تتهاون بها واهمها:

1) قلة الطعام فإن قلة الطعام ترقق القلب وتساعد على تأديب النفس وترويضها ويغلق عنك مداخل الشيطان فقد قال النبي: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق فضيقوا عليه بالجوع، كما ان كثرة الطعام تولد الغفلة وتذهب الفطنة وتورث الكسل والخمول.

2) كثرة الكلام احذرها فإنها تذهب البهجة ونور الوجه وتفتح عليك مسالك النفس والشيطان فلا تتكلم إلا لضرورة ما استطعت.

3) كثرة النوم فإن كثرة النوم تفوت عليك الخير العميم وتدفعك للتقصير بأورادك فاحذر كل الحذر من كثرة النوم.

4) اجعل لنفسك وردا من قراءة سيرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وشائله وذلك لتعيش بعقلك وروحك وقلبك معه في الخلوة ويستحب ان يكون ذلك قبل النوم بعد صلاة الضحى حتى يكون اخر عهدك قبل النوم سيرته لعلَّ الله يرزقك الاجتماع به في منامك، وكذلك أول استيقاظك اجعل لنفسك ورداً من سيرته وشمائله.

5) حافظ على كل السنن النبوي الشريفة في خلوتك فإن لها أثر كبير في الفتح عليك في الخلوة.

وبهذا نكون قد بينا لك الخلوة الشريفة كاملة دون نقصان، فمن أراد الخير والظفر والفوز والنجاح فعليه بها فإنها سر عظيم ومنز مصون وضعته بين يديك ن وأسأل الله أن يوفقك لما فيه الخير آمين.

المصدر: كتاب الثمار الحلوة في خصائص وأسرار الخلوة

للشيخ مخلف العلي القادري