الأحد 9 شوال 1441هـ الموافق 31 مايو 2020م
جديد الموقع
خصائص وأسرار خلوة الاستغفار => دروس التصوف والطريقة ۞ التصوف بين الأعداء والأدعياء => دروس التصوف والطريقة ۞ أهمية الشيخ المرشد في السلوك => دروس التصوف والطريقة ۞ خصائص وأسرار خلوة البسملة => دروس التصوف والطريقة ۞ حقيقة الفتح الرباني => دروس التصوف والطريقة ۞ تعريف الطريقة وتاريخ نشاتها ومفهومها => دروس التصوف والطريقة ۞ فضل يوم عرفة وبيان أعماله => دروس التصوف والطريقة ۞ خلوة الجلالة وأسرارها وخصائصها => دروس التصوف والطريقة ۞ شرح قاعدة من قال لشيخه لما لا يفلح => دروس التصوف والطريقة ۞ كلمة بمناسبة ذكرى المولد => دروس ومحاضرات منوعة ۞ مجلس ذكر قادري => دروس ومحاضرات منوعة ۞ آداب الذكر وخصائصه وأسراره => دروس التصوف والطريقة ۞ البدعة وشرح وتصحيح مفهومها => دروس التصوف والطريقة ۞ صفات وشروط المعالج الروحاني => دروس التصوف والطريقة ۞ دلائل الخيرات بسند ورواية القادرية => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ الراتب الترياق لدفع الدين وجلب الأرزاق => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ أيها الولد => كتب التصوف والسلوك ۞ الثمر الداني في ترجمة الشيخ عبد القادر الجيلاني => مؤلفات الشيخ مخلف العلي ۞ وظائف ليلة النصف من شعبان => الأدعية والأذكار الخاصة بالأوقات ۞ الأوراد اليومية للمريد القادري => أوراد وأحزاب الطريقة القادرية ۞

المادة

فضيلة مجالس الذكر

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 27-11-2017 القراءة: 6267

فضيلة مجالس الذكر

مجالس الذكر هي من أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى ولها من الفضائل ما لا يعلمه إلا الله تعالى وقد وردت أخبارٌ كثيرةٌ جداً في فضل مجالس الذكر وحلق الذكر والاجتماع على الذكر وإليك بعضها:

روى البخاري ومسلم وغيرهم عَن أَبي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه قالَ: قالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: إنّ لله مَلائِكَةً سَيّاحِينَ في الأرْضِ فضلاً عَنْ كُتّابِ النّاسِ فإِذَا وَجَدُوا أقْوَاماً يَذْكُرُونَ الله تَنَادَوْا هَلُمّوا إلى بَغْيَتِكُمْ فَيَجِيئُونَ فَيَحفّونَ بِهِمْ إلى سَمَاءِ الدّنْيَا فَيَقُولُ الله: أيّ شَيْءٍ تَرَكْتُمْ عِبَادِي يَصْنَعُونَ؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ وَيُمَجّدُونَكَ وَيَذْكُرُونَكَ. قالَ: فَيَقُولُ هَلْ رَأَوْنِي؟ قالَ: فَيَقُولُونَ: لاَ. قالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قالَ: فَيقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ لَكَانُوا أَشَدّ تَحْمِيداً وَأَشَدّ تَمْجِيداً وَأشَدّ لَكَ ذِكْراً، قالَ: فَيَقُولُ: وَأَيّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ قالَ: فَيَقُولُونَ: يَطْلُبُونَ الْجَنّةَ، قالَ: فَيَقُولُ: فَهَلْ رَأَوْهَا؟ قالَ: فَيَقُولُونَ لاَ. قالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكَانُوا لَهَا أشَدّ طَلَباً وأشَدّ عَلَيْهَا حِرْصاً، قالَ: فَيَقُولُ: فَمِنْ أيّ شَيْءٍ يَتَعَوّذُونَ؟ قالُوا: يَتَعَوّذُونَ مِنَ النّارِ، قالَ: فَيَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ فَيَقُولُونَ: لاَ. قالَ: فَيَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا ؟ فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا لَكانُوا مِنْهَا أَشَدّ هَرَبَاً وَأَشَدّ مِنْهَا خَوْفاً وَأَشَدّ مِنْهَا تَعوّذاً. قالَ: فَيَقُولُ: فإِنّي أُشْهِدُكُمْ أَنّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَيَقُولُونَ: إنّ فِيهِمْ فُلاَناً الْخطّاءَ لَمْ يُرِدْهُمْ إنّمَا جَاءَهُمْ لِحَاجَةٍ. فَيَقُولُ: هُمُ القَوْمُ لاَ يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسُهم .

وأخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليهِ وآله وسلم قال: يقول الله يوم القيامة: سَيَعْلَمُ أَهْلُ الْجَمْعِ الْيَوْمَ مَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ. فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَنْ أَهْلُ الْكَرَمِ؟ قال: مَجَالِسُ الذِّكْرِ فِي الْمَسَاجِدِ.

وروى مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي اللّه عنهما: أنهما شهدا على رسول اللّه صلى الله عليهِ وآله وسلم أنه قال: لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُون اللّه تَعالى إلا حَفَّتْهُمُ المـَلائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَليهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعالى فِيمَنْ عِنْدَهُ.‏

وروى أحمد والترمذي والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس رضي اللهُ عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم قال : إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : حِلَقُ الذِّكْرِ.

وروى أحمد والطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي اللهُ عنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ؟ قَالَ : غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الْجَنَّةُ الْجَنَّةُ.

وروى ابن أبي الدنيا والبزار وأبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في الدعوات عن جابر رضي اللهُ عنه قال : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلَّم فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ لِلَّهِ سَرَايَا مِنَ الْمَلائِكَةِ تَحِلُّ وَتَقِفُ عَلَى مَجَالِسِ الذِّكْرِ فِي الأَرْضِ، فَارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ، قَالُوا: وَأَيْنَ رِيَاضُ الْجَنَّةِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: مَجَالِسُ الذِّكْرِ، فَاغْدُوا، وَرُوحُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ، وَذَكِّرُوهُ بِأَنْفُسِكُمْ، مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ مَنْزِلَتَهُ عِنْدَ اللَّهِ فَلْيَنْظُرْ كَيْفَ مَنْزِلَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ الْعَبْدَ مِنْهُ حَيْثُ أَنْزَلَهُ مِنْ نَفْسِهِ.

وأخرج الطبراني في الكبير بإسناد حسن عن عمرو بن عبسة رضي اللهُ عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم يقول: عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ رِجَالٌ لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ، يَغْشَى بَيَاضُ وُجُوهِهِمْ نَظَرَ النَّاظِرِينَ، يَغْبِطُهُمْ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ بِمَقْعَدِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنَ اللهِ عزّ وجلّ! قيل: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ جُمَّاعٌ مِنْ نَوَازِعِ القَبَائِلِ، يَجْتَمِعُونَ عَلَى ذِكْرِ اللهِ تعالى فَيَنْتَقُونَ أَطَايبَ الكَلامِ كَمَا يْنْتَقي آكِلُ التَمْرِ أَطَايِبَهُ.

وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن أبي الدرداء رضي اللهُ عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم: لَيَبْعَثَنَّ اللهُ أَقْوَاماً يَوْمَ القِيَامَةِ فِي وُجُوهِهِمُ النُّورُ، عَلَى مَنَابِرِ اللُّؤْلُؤِ، يَغْبِطُهُمُ النَّاسُ، لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلاَ شُهَدَاءَ، قَالَ: فَجَثَا أَعْرَابِيٌّ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَلِّهِمْ لَنَا نَعْرِفْهُمْ! قَالَ: هُمُ الـمُتَحَابُّونَ فِي اللهِ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى، وَبِلاَدٍ شَتَّى، يَجْتَمِعُونَ عَلَى ذِكْرِ اللهِ يَذْكُرُونَهُ .

وأخرج أحمد بإسناد حسن عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ، يَقُولُ : تَعَالَ نُؤْمِنْ بِرَبِّنَا سَاعَةً، فَقَالَ ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ، فَغَضِبَ الرَّجُلُ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلَّم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرَى إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ يَرْغَبُ عَنْ إِيمَانِكَ إِلَى إِيمَانِ سَاعَةٍ! فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلَّم: يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ، إِنَّهُ يُحِبُّ الْمَجَالِسَ الَّتِي تتَبَاهَى بِهَا الْمَلَائِكَةُ.

وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى والطبراني عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلَّم: مَا مِنْ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا يَذْكُرُونَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، لا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلا وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِلا نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ: قُومُوا مَغْفُوراً لَكُمْ، قَدْ بُدِّلَتْ سَيِّئَاتُكُمْ حَسَنَاتٍ.

واعلم أخي وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه: أنَّ مجالس الذكر من أساسيات الطريق إلى الله، وهي من الأصول التي يعتمد عليها في الطريق إلى الله، للرقي والوصول إلى الله، وهي من الأمور التي يُرَوَّحُ فيها عن النفس والقلب، وقد رأيتَ الأخبار التي وردت في فضلها. وكما قال الإمامُ الشعراني رحمه الله تعالى: مجالس الذكر زينة للحال.

قلت: وإنما شُرِعَ مجلس الذكر في الطريقة ليلتقي السالكون مع بعضهم ويروحوا عن بعضهم من أجل زيادة الرابطة بينهم، ومن أجل زيادة المحبة بينهم، وحتى يتناصحوا، ويتذاكروا، ويلتقوا ببعضهم، وبشيخهم أو بخليفته الذي يشرف على المجلس، فيعرضوا أسئلتهم ويعرضوا أحوالهم على شيخهم وتزداد هممهم ببعضهم، ويشد بعضهم على يد بعض، وبالوقت ذاته ينتفعون ببعضهم، وتتحرك هممهم، فيقوى الضعيف بالقوي، ويستقيم المقصر بالملتزم، ويتوب العاصي بالمطيع، ويستحب أن يكون في كل جمعة مرة أو مرتين، فيكون للمريد زاداً يتزود به خلال أيام الأسبوع هذه هي الغاية من مجالس الذكر.


نقلاً عن كتاب

الكنوز النورانية من أدعية واوراد السادة القادرية

للشيخ مخلف العلي القادري الحسيني

حقوق النشر محفوظة للمؤلف والموقع