جديد الموقع
الدرس(11): حال الأولياء مع الله(1) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ سبل استدراج الشيطان للسالك => دروس عامة ومحاضرت منوعة للشيخ ۞ الدرس(12): حال الأولياء مع الله (2) => شرح كتاب الغنية للشيخ عبد القادر الجيلاني ۞ كتاب تلخيص الحكم => المؤلفات والكتب القادرية ۞ مجلس الذكر القادري بحضرة الشيخ عبيد الله القادري => مجالس الذكر القادرية ۞ التعريف بالشيخ مخلف => السيرة الذاتية للشيخ ۞ صدرو كتاب العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => اخبار الدار العلية ۞ دعاء سورة الواقعة الشريف => أدعية وأحزاب صوتية ۞ النسب الشريف للشيخ => السيرة الذاتية للشيخ ۞ من هم آل البيت الكرام => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ لمَ الأزهر يا قوم => الكلمة الشهرية للشيخ ۞ العقد الفريد في بيان خلوة التوحيد => رسائل النور العلية للشيخ مخلف ۞ أقسام رؤى اليقظة للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ أقسام رؤى المنام للسالكين => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ بحث عن اهمية علم التصوف => علم التصوف الإسلامي ۞ أهمية الإذن في دخول الخلوة الشريفة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ صفات الشيخ الذي يُدخل المريد في الخلوة => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ متى يصح دخول المريد في الخلوات => قسم الخلوات والرياضات في الطريقة القادرية العلية ۞ الشيخ محمد الهتاك القادري => تراجم سلسلة الطريقة القادرية العلية ۞ أهمية العلم في طريق التصوف => دروس علمية ۞ علاج كامل للسحر والعين والأمراض الروحية => قسم علاج السحر والمس ۞ اصلاح القلوب وعلاج امراضها => كتب التصوف والسلوك ۞ كلمة حق أريد بها باطل: => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفتن وعلامات نواصب هذا الزمان => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞ الفرق بين موقف اهل السنة قديما وحديثا تجاه معاوية => مقالات في العترة النبوية الشريفة ۞

مقالة

الفرق بين موقف اهل السنة قديما وحديثا تجاه معاوية

الكاتب: الشيخ مخلف العلي القادري

تاريخ النشر: 14-08-2017 القراءة: 173

نشهد اليوم صراعا كبيرا ينتشر بقوة على شبكات التواصل وفي أرض الواقع حول ما وقع بين امير المؤمنين علي بن ابي طالب ومعاوية، والناس في هذا على ثلاثة اصناف:


1-
صنف يهاجم معاوية ويخطئه ويتجاوز بالطعن به والبغض له: وهو صنف على باطل وغايته اثارة الفساد بين المسلمين ولا يريد إلا الفتنة. ويجب التصدي له بالحكمة والحنكة والخبرة والدراية في الدعوة لانه يستغل حقائق منتشرة بكتب اهل السنة وتعمد البعض من اخفاءها.


2- صنف يرد على الصنف الأول بالمغالاة الزائدة بمعاوية حتى جعله في مرتبة الخلفاء الراشدين والسابقين الأوليين من المهاجرين والأنصار وربما تجاوز ذلك ويسعى لتبرير كل شيء صدر منه حتى لو كان به أقوالاً كثيرة كتبرير تولية يزيد وجعل ذلك جائز شرعا وفيه الخير للمسلمين مع انه لم يقل هذا احد من العالمين مع تجاهل كاملا منه بقصد او بدون قصد لكل شيء يتعلق بآل البيت بحيث ينتقص منهم دون أن يشعر حتى لا يترك منشورا فيه ذكر لعلي الا وياتي بذكر معاوية كردة فعل وهذا حمق بحد ذاته وهذا صنف على باطل وجاهل يظن أنه يدافع عن الصحابة وهو في الحقيقة يعين الصنف الأول من حيث لا يشعر .


3- صنف ثالث يقف موقفا صحيحا وسطا بين الاثنين وهو الذي يعرف لآل البيت حقهم ويعرف لمعاوية قدره فلا يتجاز بالثناء عليه والمغالاة ولا يبرر أفعاله بل يبين خطاه ويعرف حرمته ويحترم صحبته وهؤلاء هم طلبة العلم الذين يتبعون الحق والذين يهدي الله تعالى بهم الناس من الانحراف الى المناهج المنحرفة


وسأبين بعض الفوارق بين موقف السلف من الفتنة وموقف طلبة العلم الان ليعرف الناس أي كوارث يرتكبها هؤلاء.


1- علماء السلف امسكوا عن الحديث عن الفتنة والامساك عندهم هو عدم الطعن بمعاوية ومن ناصره والحكم عليهم بالكفر والفسوق والسب والشتم، لكنهم لم يمسكوا عن بيان الحق بل بينوا ان معاوية هو الباغي وان علياً هو صاحب الحق ولم يخالف احدا منهم، بينما الكثير من طلبة العلم الذين لا يعرفون فقه الواقع والمآلات والمقاصد يطلبون من الناس الصمت والامساك عن بيان الحق وليس الامساك عن الطعن والسب وهنا يكمن الفرق بين الفريقين. فالاول هدى الله به الناس والثاني تضل به الناس من حيث لا يشعر. ويتجاهلون ان البعض يساله ثم يسال غيره ويقارن بالجواب فيظن ان اخفاء الحقائق سينفع.


2- علماء السلف كلهم كانوا يعرفون قدر علي ابن ابي طالب ومكانته فلم ينتقصوا منه ولا من آل بيته بل ما ذكرت الفتنة إلا اثنوا عليه وبينوا فضله على الامة وعلى معاوية بينما الفريق المعاصر يتجاهلون هذه النقطة عمدا او سهوا او غفلة فتجده ينشغل اياما واياما بالدفاع عن معاوية ومتجاهلا ال البيت وهذا يدفع الكثير لترك المنهج وتجد بعضهم احيانا يذكر معاوية بالسيادة والترضي وينسى عليا من ذلك.


3- علماء السلف لم يكونوا يطلقوا احكامهم كردة فعل على غيرهم بل احكامهم عن علم وايمان ويقين لذلك تجدها متزنة ثابتة ليس فيها خلل فثبت الله بهم الناس بينما اليوم الحديث عن الفتنة كله ردود افعال وردود الافعال توقع بالاخطاء الكثيرة وخير شاهد كتاب منهاج السنة لابن تيمية الذي يغص بالكوارث ضد ال البيت لانه كله درود افعال على الشيعة .


4- لم يثبت عن احد من علماء السلف انه سوى بين معاوية وعلي باي شي ولا بأي حال بل لم يضع احد معاوية في ميزان مع علي ابن ابي طالب فهم يعلمون انه لا مجال للمقارنه، بينما اليوم تجدهم ينسون انفسهم بل يرفعونه فوق علي دون ان يشعروا ولما تسالهم يقولون نحن نحب ال البيت وعلي افضل لكن لم يبدأ النقاش والجدال تجده بدأ يخلط الامور ولا يشعر بنفسه لانه يناقش ردة فعل لا اكثر


5- علماء السلف لم يتجاهلوا مواقف الصحابة والتابعين من الفتنة ووتجاه معاوية بل اخذوا بها لكن اليوم طلبة العلم يتجاهلون ذلك ويسوق لك اقوال كثيرة تصب في المغالاة بمعاوية ويتجاهل اقوال الصحابة والتابعين وهذا خطأ كبير منهم يوقع في مهاوي كبيرة فكثير من الصحابة تكلم في تولية يزيد وقتل حجر ابن عدي وقتل محمد بن ابي بكر وغير هذا بل وقفت ام المؤمنين عائشة ونصحته على المنبر فكيف ياتي اليوم احمق يبرر ما لم يبرره الصحابة.


6- علماء السلف لم يبرروا ما حصل من معاوية بتبريرات لا يقبلها عقل بل برروا واولوا قتاله مع علي لكن لم يؤول احد منهم توليته يزيد ولم يؤل احد قتله حجر ابن عدي وغيرها من امور بل انكروها ورفضوها ومع ذلك لم يطعنوا بمعاوية ويسبوه ويشتموه بل عرفوا قدره ويجب ان نعلم الفرق بين الحق وبين الطعن .


7- علماء السلف لم يستغلوا مكانة الصحابة لتبرير الباطل وتمريره على الناس كما يفعل البعض من رفع شعار الصحابة حتى صار حالهم يقول: ( يحق للصحابة ان يحلوا ماحرم الله) فيطلقون امورا لا يقبلها عقل فالمعصية والذنب واحد من الصحابة وغيرهم وفرق بين الاحكام الادبية والشرعية فابو بكر افضل الاصحاب الغيبة والنميمة والسب بحقه معصية كما هي بحق اي واحد منا فكيف يتجرأ البعض من القول بان لصحابة النبي احكاما غير احكام الناس هذا باطل وافتراء على الله ورسوله نعم لهم مكانة لهم فضل لهم رتبة لكن الاحكام واحدة بل الذنب منهم اعظم لقربهم من رسول الله وعهده


وارجعوا الى سيرة ابي بكر كيف ارسل بطلب خالد للمدينة والذي هو خير من معاوية ليؤدبه ويؤنبه على تجاوزه في قضية مالك بن نويرة وكذلك عمر ابن الخطاب رضي الله عنه كم ادب صحابة وكم ضرب منهم بدرته وكم عزل ولاة لمجرد بعض الشبهات فيهم بل وعزل خالدا من قيادة الجيش فهذا يدل على ان الصحابة تنطبق عليهم الاحكام كما تنطبق على غيرهم. فكيف يجعل البعض اليوم مخالفاتهم مشروعة وهم بالاخير بشر غير معصومين ولا يتنافى ذلك مع احترامهم ومحبتهم

اخيرا اقول لطلاب العلم الذين يستنفرون ليل نهار للدفاع عن معاوية:

المغالاة بمعاوية لا تجدي نفعا بل معرفة قدره الصحيح انفع فلا تغالي ولا تنتقص.


لا تكتب وتنشر كردة فعل على غيرك فمن كتب بردة فعل كان هواه هو الحاكم.


لا تتجاهل مكانة علي بأي حال من الاحوال فلا ذنب له في اي شيء. واعلم ان غيرك يغتنم تجاهلك هذا لصالحه فعجبا لمن يقول اننا ندافع عن معاوية باستماتة لانه مفتاح للطعن بالصحابة فكيف تتغافل عن علي وتجاهلك مفتاح اكبر فاعقل هداك الله.


مساواتك علي بمعاوية والغفلة عن فضائله ومكانته والاستماتة في تبرير افعال معاوية تجاه علي بالباطل هي انتقاص منه شئت ام ابيت فولدك عندما يكثر الثناء على عمه امامك انما يريد بيان فضله عليك. فليس هناك اعظم من التجاهل كصورة للانتقاص وليس هناك اعظم من الغفلة انتقاصا فكيف لا تفوتك فائتة تكتب بحق معاوية وتنسى كل شيء بحق علي وتزعم انك تحبه . واعلم انك بمغالاتك بمعاوية وتبريرك له فانك تضعف من موقف علي بقتاله ولاسؤال مادام معاوية بهذه الصفات فكيف قاتله علي كيف يصدر من علي تصرف بان يقاتل رجل بكل الصفات التي جعلتوها بمعاوية. هذا هو الانتقاص.


غيروا اساليبكم فكل المناهج والتيارات والفرق والاديان غيرت اساليبها الا انتم وانظروا من حولكم اصبح عوام السنة قصعة تتغذى عليها بقية الملل والنحل فالعشرات منا اصبح وهابيا وداعشيا ومتطرفا وغيرهم اصبح شيعيا وغيرهم علمانيا وغيرهم ملحدا وغيرهم تنويريا وكلهم يزدادون على حسابنا بسبب تحجر عقولنا غيروا اساليبكم في الدعوة انظروا الى العالم كيف يتغير الا ترون ان دورنا اصبح كعدمه لاحول لنا ولاقوة.


اقراوا جيدا عن مواقف السلف وفرقوا بين الامساك عن الطعن والامساك عن بيان الحق فالسلف امسكوا عن الطعن وانتم امسكتم عن الحق والدفاع عن الحق لا يكون الا بالحق ودفاعك عن معاوية بالمغالاة والتبرير الزائف وتغير الحقائق وكتم بعضها لا يجدي نفعا فاتقوا الله فانكم مسؤولون امام الله
اللهم الا هل بلغت اللهم فاشهد

التعليقات